مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
161
شرح فصوص الحكم
طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام فما ظهر عليهم في ظواهرهم إلا حكم ما استقرّ في بواطنهم من المفهوم ) من مفهوم الكلام ( فما أثر فيهم سواهم ) بل أثر فيهم أنفسهم ( كما لم يكن التكوين إلا منهم فللّه الحجة البالغة ) فما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون باستحقاقهم بما لا يلائم غرضهم ( فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له أراح نفسه من التعلق بغيره وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشرّ إلا منه وأعني بالخير ما يوافق غرضه ويلائم طبعه ومزاجه وأعني بالشرّ ما لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا مزاجه ويقيم صاحب هذا الشهود ) قوله : ( معاذير الموجودات كلها ) مفعول يقيم قوله : ( عنهم ) أي عن الموجودات يتعلق بيقيم ( وإن ) وصل ( لم يعتذروا ويعلم ) صاحب هذا الشهود ( أنه منه ) أي من نفسه يتعلق بقوله : ( كان كل ما هو فيه ) أي في نفسه ( كما ذكرناه أوّلا في أن العلم تابع للمعلوم فيقول لنفسه إذا جاءه ما لا يوافق غرضه ) قوله : ( يداك أوكتا ) أي كسبتا ( وفوك نفخ ) مقول القول وهو مثل مشهور ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) . فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية ( فص حكمة قلبية ) أي العلوم المنسوبة إلى تقلبات الحق في الصور مودعة ( في كلمة شعيبية ) أي في روح هذا النبي صلى اللّه عليه وسلم ( اعلم أن القلب أعني قلب العارف باللّه ) لأن قلب غيره ليس قلبا واسعا فلا يعتبر عند أهل التحقيق ( هو ) صادر ( من رحمة اللّه تعالى وهو أوسع منها فإنه وسع الحق جل جلاله ) كما قال : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن التقي النقي ( ورحمه لا تسعه ) إذ لا يقال بلسان العموم أنه مرحوم و ( هذا ) أي عدم كون الرحمة واسعة للحق ( لسان عموم من باب الإشارة فإن الحق راحم ليس بمرحوم فلا حكم للرحمة فيه ) عندهم ( وأما الإشارة من لسان الخصوص فإن الحق وصف نفسه ) بلسان نبيه ( بالنفس ) بفتح الفاء وهو قوله عليه السلام : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 1 » ( وهو ) مأخوذ ( من التنفيس وإن الأسماء الإلهية ) بحسب الأحدية ( عين المسمى ) أي عين ذات الحق ( وليس ذلك المسمى إلا هو ) أي عين الحق فلم يكن الأسماء كلها إلا عين الحق ( وإنها طالبة ما ) أي الذي ( تعطيه ) أي تعطي الأسماء الإلهية للحق ( من الحقائق ) بيان لما ( وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء ) من الحق تعالى ( إلا العالم ) فإذا كان الأمر كذلك ( فالألوهية ) وهي اسم لمرتبة جامعة لأسماء الذات والصفات والأفعال كلها ( تطلب المألوه ) وهو اسم للعالم من حيث الوجود فكأن العالم من حيث المألوهية مظهرا لذات الحق مع جميع لوازمه من الصفات والأفعال إذ وجود العالم عارض لذاته وماهية فكان مظهرا لذات
--> ( 1 ) ورد بلفظ « إني أجد نفس الرحمن من هاهنا » ذكره بهذا اللفظ الزبيدي في كتابه اتحاف السادة المتّقين 8 : 124 ، والهندي في كنز العمال 33951 ، والبيهقي في الأسماء والصّفات 463 .